‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 7 مايو 2020

قصة "قطة تطرق الباب" بقلم الباتول صمود



بينما كنت أجلس على أحد كراسي غرفتي، أثارت ٱنتباهي دقات متتالية على شباك النافذة، تساءلت عمن يكون الطارق في هذا الوقت من الليل و عن السبب الذي جعله يطرق الشباك، أردت طرد الشكوك التي خيمت في عقلي لذلك قمت وفتحت النافذة بحذر بالغ وكانت المفاجأة، لقد وجدت قطة صغيرة ناصعة البياض هي التي طرقت الشباك، بدت كأنها حزينة، وكان أثر بعض الدموع واضحا على عينيها ، لم أرد أن أراها على هذه الحالة، لذلك تداركت الموقف وسألتها برقة :
- " ماذا تفعلين هنا أيتها القطة الجميلة الناصعة البياض؟ وما الشيء الذي أحزنك؟
 " أجابت بحزن :
- " لقد كنت أسكن في الشوارع ، متنقلة من شارع لآخر ، و متنقلة من أمام منزل إلى أمام منزل آخر ، كان بعض الناس يشتمونني بكلمات قبيحة ، وكان البعض الآخر منهم يضطر في بعض المرات للضرب بالعصا لأنني كنت أدخل منازلهم بحثا عن الأكل والدفء ، كما أنني كنت متسخة نتيجة تنقل السيارات بٱستمرار و دخان المصانع. لكن اليوم أصبحت نقية بسبب توقف تنقل السيارات المستمر، ولم أعد أضطر للتعرض دائما للتعصب الذي كان الناس يمارسونه علي لأنه لم يعد هنالك أحد من الناس ، فقط أرى بعض المرات بعض الناس القليلين و رجال الشرطة والسلطات، وبعض السيارات، لم يعد المكان يعج بالناس ، وعندما سألت صديقي الكلب أخبرني أن هناك مرضا ضرب العالم ويسمى كرونا ، ويشكل خطرا على الناس لأنه قابل للانتشار بين الأفراد ، لذلك حفاظا على سلامة الناس منعوا من الخروج من بيوتهم إلا للضرورة فقط ، وإن كان هناك أي تجول أو خرق للقوانين يعاقب مرتكبوه، وإن لم يعد هناك أي مرض في تلك الأثناء يصبح للناس حرية الخروج كما كانوا من قبل " .
كانت تقول هذه الكلمات وعيناها تزدادا ٱحمرارا و دموعا ، فسألت : - " أنت تقولين بانك الآن أصبحت نقية و على أحسن حال ، كما أنه لم يعد الناس في الشوارع والمارة الذين كانوا في الماضي يشتمون ويضربون القطط وأنت معهم أيضا ، فلماذا الحزن ؟
  أكملت حديثها بسرعة : " فعلا ، معك حق لقد كان معظمهم يعرضوننا للضرب والشتم ، لكن لا أنكر أن الحياة بدونهم صعبة ، لقد كنت أشاهد الأطفال يلعبون في الشارع ببراءة ، رغم أن بعضهم كان يعاملنا بقسوة أثناء الليل وخصوصا إذا وجدوا ٱحدى القطط عالقة في مكان ما ، تكون تلك هي فرصتهم للهجوم عليها وٱكمال لعبهم بكل فرحة ، لكنني كنت أحب منظر لعب الأطفال أمام منازلهم، وحتى ضجيج الناس كان مسليا ..
بقلم الباتول صمود، شيشاوة

الجمعة، 7 فبراير 2020

"خيال واسع" من شعر المبدع الجنوبي مصطفى الخراز




خيال واسع
أنامل أمسكها سهوا...
تعصف بي
نحو الخيال
أعانق ظلها غفلة...
فتبعدني عنها
نحو المحال.
أغازلها وشمس الغروب
فتنحني
دونما حنو كامل
بخدين ورديين
وأنف زجاجي
ألمس يديها
ترتجف بردا وحربا
فتموت خجلا.
مصطفى الخراز

السبت، 18 يناير 2020

"الجسر" قصة قصيرة بقلم القاصة الزهراء وزّيكٌ








الجسر

سارت بي الحافلة تقطع الشريط الساحلي، إنها الطريق نفسها التي عبرتها منذ اثنتي عشرة سنة نحو المدينة، كانت رائحة البحر تخترق أنفي وبدا لي موج البحر غاضبا يلقي بزبده على الصخور وعلى صدري المنقبض، فشعرت وكأنني أجر بقيود وأغلال تشدني من رقبتي لأعود إلى مسقط رأسي، الى موطن بؤسي، توقفت الحافلة عند طريق منحرف يؤدي إلى إحدى القرى المجاورة، تملكتني الرغبة في مغادرة مقعدي، فتوجهت نحو بابها ونزلت دون شعور مع النازلين...
أحسست بدوار وقدماي تطآن الأرض.. لاح لي الجسر من بعيد، الجسر نفسه الذي عبرته صغيرا مئات المرات.. تمر الذكريات أمام عيني كشريط بالأبيض والأسود، لا أستطيع تذكر ألوانه، نظرت مليا الى جانب الجسر نحو الأسفل، أحسست بأن الزمان قد عاد بي إلى الماضي والذكريات تمر أمامي فتبدو لي، كما كانت تمر الأقدام أمام عيني، وتتلقف عيناي الأجود منها.. و الأجود هي تلك القدم ذات الحذاء الأسود الذي يعلوه غبار طفيف، ويحتاج الى تلميع، فأشد على ممسحة الأحذية أدق الصندوق الخشبي لعل قدما من هاته الأقدام تتوقف لتتوجه نحو الممسحة، تستجديها ولكن دون جدوى .
كنت غالبا ما أقضي اليوم كله أو جله متكئا على جدار المؤسسة البنكية التي تستولي على جانب مهم من الساحة التي كانت قديما تسمى "ساحة التحرير" فأصبحت ساحة تخترقها عمارات ومؤسسات ضخمة.. كنت أتوجه صباحا باكرا قبل ان تستيقظ أمي، أقطع مسافة طويلة راكضا، أقطع الجسر الذي يفصل المدينة عن أحيائنا المنسية خارجها، خوفا من أن يعترض طريقي أحد المتشردين الذين يأوون تحت الجسر  .
كم كنت أستعجل مرور أحد الموظفين الوجهاء حتى أتمكن من مسح حذائه قبل أن يلتحق بعمله، فيجود علي ببعض الجنيهات، اقتني بها رغيفا لأمي المريضة، لقد تركتها طريحة الفراش منذ يومين، لا أعلم ما بها، ولكن ذاك السعال الحاد، يخترق صدري فيمزقه إربا إربا ...
أقضي الليل أتقلب في فراشي، بين تهيؤات مقيتة تخيفني من الجسر العالق بين المدينة وحينا .. فتوقعني في دوامة الرعب والخوف من المجهول، أنا وحيد أمي، أمي التي أفنت عمرها من أجل أن تراني في سن السادسة عشرة، وها أنذا لم أبلغها بعد، وانتظر أبي الذي أخبرتني عنه أنه غادرنا من قبل ولادتي، الى أحضان امرأة اخرى ومدينة أخرى، ولكن من نبرة صوتها يبدو انه يستحيل أن يعود...
غادرت الصفوف الدراسية الاولى لأعيل أمي، ولو ببعض الطعام، لأنها لا تقوى على تحمل مصاريف تعليمي .. كان هذا الصندوق الخشبي لمسح الأحذية هو المنقذ الوحيد الذي وجدته أمامي، لا أدري من تركه بهذا الكوخ الذي نقطنه، حتى أمي تقول دوما أنها لا تعلم عنه شيئا أو أنها لم تشأ إخباري سره الدفين.
عدت من المدينة يوما ببعض الخبز وعلبة حليب، و عبرت الجسر راكضا يتملكني الرعب منه، كان سعالها يخترق ألواح الكوخ التي كانت تشد جوانبه حتى لا ينهار بفعل رياح المحيط التي تشتد في الخريف، وجدتها مكومة في غطاء خفيف وقد ارتمت على حصير قديم، القيت بما أحمله جانبا، واستلقيت إلى جانبها أبحث عنها وسط هذا السعال، محاولا أن أمسك بيديها وبصعوبة تحدثت حديثا متقطعا وصدرها ينتفض بقوة :
-         لا تخف يا بني، أنا معك، إنها نزلة برد خفيفة أصابت صدري سوف أتعافى وأعود كما كنت.. لا تجزع.. فكم مر علينا من أيام قاسية، كنت لي فيها انت النور الذي أتمسك به في هذه الحياة لقد عشت وحيدة، منذ أن غادرت قرية أهلي صغيرة في الثامنة من عمري، رافضة أن يزوجني أبي من رجل عجوز، فوجدت نفسي في المدينة أتنقل بين بيوت الوجهاء وأرزح تحت أقدامهم، فذقت ألوان العذاب، عشت ايام القهر والضيم، انظر الى جسدي يا بني، لن تتصور مدى الآلام التي ذاقها، ومدى مرارة الأيام التي عشتها بعد أن تركت العمل في البيوت لأعمل في مقهى، ضحك علي صاحبه فتزوجني غصبا صبرت خلالها عليه وعلى نزواته وظلم أولاده.. وبعد شهور من وفاته رماني أولاده في الشارع دون أن آخذ حقوقي، بل هددوني بالتخلص مني. لم أجد من يعيلني وسط تلك المدينة الغول بعد أن تبرأ مني والدي وتنكر لي أهل قبيلتي، لأنني أتيت فعلا شنيعا في عرفهم، فلم أجد بدا من اللجوء إلى هذه المنطقة المنسية فاتخذت لي هذا الكوخ مسكنا، وجدت لي عملا في معمل بالضواحي، وفيه عملت في تصبير السمك لساعات طويلة واقفة على قدمي أمام حزام متحرك.
الى أن جاء ذاك اليوم، صباح يوم خريفي، وأنا أعبر الجسر كعادتي، سمعت بكاء طفل رضيع، توجهت نحو مصدره .... كنت أنت ملفوفا في ملاءة صغيرة خفيفة، بين جدار الجسر وهذا الصندوق الخشبي لمسح الأحذية، يرد عنك الريح الباردة.. حملتك بين يدي وضممتك الى صدري وكأنني عثرت على نفسي وعلى أهلي وحياتي كلها، عدت بك الى كوخنا الذي ضمنا، فكنت أملي ونوري وحياتي .
ما أن اكملت أمي كلامها، حتى انتبهت الى أن السعال قد توقف عندما أمسكت بيدها اليسرى، وأنها استردت بعض قوتها وزالت تلك الصفرة التي كانت تعلو وجهها واستحالت حمرة وردية تعلو خديها، فتجمدت في مكاني مصعوقا من هول خبر أنني طفل لقيط من تحت الجسر، ومن يدها الممدودة نحوي تعلوها قطرات دم حمراء داكنة أتبعتها زفرة سريعة وتوقف صدرها عن الانتفاض الى الأبد ...
كانت هذه المشاهد من الشريط كافية لأن أعود أدراجي تاركا الجسر خلفي .
القاصة الزهراء وزّيكٌ

السبت، 20 يناير 2018

جامعة المبدعين المغاربة تعلن "جائزة زهرة زيراوي للإبداع الشبابي " الدورة الأولى 2018 - جنس القصة



بلاغ :

تنهي جامعة المبدعين المغاربة إلى علم كافة المهتمين بالشأن الثقافي، أنها قد أطلقت جائزة وطنية تعنى بالإبداع الشبابي تحت اسم "جائزة زهرة زيراوي للإبداع الشبابي"، تخليدا لاسم الراحلة الكاتبة والفنانة التشكيلية المغربية الراحلة زهرة زيراوي، و اعترافا بعطائها الإنساني والثقافي الذي عرفت به في المشهد الثقافي المغربي والعربي . ولأن الراحلة كانت متعددة الميولات الإبداعية، فقد اخترنا أيضا أن تكون الجائزة متعددة الإبداع، حيث سنحتفي في كل دورة بجنس إبداعي، سواء في الشعر أو في القصة أو في الرواية و الفن التشكيلي . وقد اختارت الجمعية أن تحتفي في الدورة الأولى 2018 بجنس القصة .
شروط المشاركة:
- تقديم ثلاث نسخ مرقونة من العمل الذي يتقدم به المترشح في جنس القصة، شريطة ألا يكون العمل فائزا بجائزة أخرى أو طبع ضمن إصدار.
- طلب مرقون للمشاركة في الجائزة، مصحوبا بنسخة من بطاقة التعريف الوطنية.
- يشترط في المترشح ألا يتجاوز عمره 32 سنة، وألا يقل عن 18 سنة.
- ترسل الأعمال المشاركة في المسابقة في أجل أقصاه 31 مارس 2018، إلى البريد الإلكتروني الخاص بالمسابقة : prix.zahra.ziraoui@gmail.com
سيعلن عن نتائج هذه الدورة وكذا حفل توزيعها، في أواخر شهر يونيو المقبل، حيث سيتم تتويج الفائزين الثلاثة الأوائل.
الرتبة الأولى : الدرع الفخري للجائزة، إضافة إلى طبع العمل الفائز.
الرتبة الثانية : الدرع التنويهي للجائزة .
الرتبة الثالثة : الدرع التشجيعي للجائزة.
ملحوظة : ستشرف لجنة تحكيم على انتقاء الأعمال الفائزة .
عن اللجنة التنظيمية للجائزة

الأحد، 22 أكتوبر 2017

سرود فيسبوكية 2: حينما أخافتني الغولة! بقلم عبد الواحد البرجي



حينما أخافتني الغولة!
        لما دفعني الفضول القروي إلى مغادرة قريتي الصغيرة زاوية أمداغ، سافرت إلى سوس وعمري لا يتجاوز  خمس عشرة سنة، اشتغلت في ضيعة مغروسة بأشجار الليمون، كنت أسقي الأشجار طوال النهار، منذ السابعة صباحا حتى السابعة مساء، ولما أغادر الضيعة وغروب الشمس ينوب عني رجل أربعيني اسمه التهامي، ماعدا يوم الجمعة فيأخذه يوما للراحة و لقضاء أشياء أخرى يعرفها أهل سوس...
وذات يوم قررت أن أنوب عن التهامي يوم الجمعة، بمعنى أني سأجني أرباحا مضاعفة لما أتقاضاه، فأجرتي في كل يوم خممس وعشرون درهما، لكن بالمقابل سأشتغل الليل والنهار وصالا.. وحقا تجندت لذلك ... وهاهي الشمس تنسحب بهدوء نحو المغيب، لتبدأ حكاية الغولة التي تسكن بجوار الضيعة، أسدل الليل أمواجه الحالكة، نامت الأشجار، وشغلت الصارصير موسيقاها، وبدأت الضفادع تنق بين الحين والحين، نامت اليمامات داخل الأشجار...
كانت الضيعة بعيدة عن السكان، ورغم ذلك كنت أتناسى خشونة المكان من حولي بصوت أغاني شعبية تصلني من حفل زفاف بالقرية البعيدة... ويا للهول حتى العريس أخذ زوجته ودخل غرفته وأنهى حياة العزوبة مبكرا، ونسي أن شجاعتي قد تخار بمجرد أن تتوقف أهازيج العرس وموسيقاه..
أنظر من حوالي فلا أرى إلا الظلام يملأ المكان، لا شيء يملأ مخيلتي سوى حكاية الغولة التي حكاها لي التهامي، تملكني الخوف، سمعت صوتا من بعيد، فكرت في أن أغادر المكان، كيف أغادر والطريق موحشة، تملؤها الثعابين ويمر بها الورل... وفوق ذلك قد تعترض سبيلي الغولة في أي لحظة...
وفجأة سمعت شخير سيارة تذرع الممر الرئيسي للضيعة، تنفست الصعداء، فقد كان صاحبها ابن صاحب الضيعة أرسله الله ليخرجي من حكاية جنون أو موت محقق، تظاهرت بأن عقربا لسعني، وكتمت الخوف الذي سكن أحشائي، وتوجعت من الألم كثيرا؛ توجعا حن له قلب ابن صاحب الضيعة... الذي لم يتردد في اصطحابي معه نحو القرية... وفي الطريق شكرت الله على نعمة العقل، ووبخت نفسي على الشجاعة الزائدة 

بقلم عبد الواحد البرجي

سرود فيسبوكية 1: "نوال وأحمد" بقلم عبد الواحد البرجي





نوال وأحمد 
       كان بوسعها أن تقول له، لقد امحى طيفك من خيالاتي مذ غيرت رقم هاتفك، وأشعلت بداخلي نارا لاهسةً، وتركت السهوم يدغدغ عواطفي، أما الآن يا قاتلي فلا قيمة لعودتك.
ولمَ يا نوال؟
عواطفي يا عزيزي أحمد كبَّلْت فوهتَها بمدية فولاذية صَدِئة، وجعلت الشوك يتحلق بها...
لم أفهم كلامك يا نوال...
هذا أمر لا يحتاج إلى دليل، فكيف لمن لا يؤمن بجهنم أن يتخيل لهيبها الحار، فأنت لم تحبني يوما بصدق، فصعب أن تفهم كلامي عن العشق الذي سلبني الحياة..
باختصار، لقد زوجني أبي لكبور، أنا الان رابعة نسائه، لا يزورني إلا مرة في الشهر، وفي زيارته تموت أنوثتي، ويبكي جسدي، أحسه يكاد ينفجر، لكنه يدفن انفجاره إلى حين، كبور رجل عجوز، سلخ من العمر ستين سنة وزيادة، فمه فارغ إلا من أسنان اصطناعية رثة، وظهره مقوس...
نَظَرَت إلى أحمد، وجدته يبحلق في دمعة سقطت من محجر عينه وعلقت على قميصة الأسود...
قال لها يا عمري الضائع اغفري لي ذنبي...
قال والدمع يغالبه: لمّا سافرت إلى كازا يا نوال، كنت أتخيلك في السهو كما في الحلم و في اليقظة، ولأن العودة إلى القرية قبل مرور ثلاثة أشهر يعني فقدان الشهامة وجلب الشماتة أمام الأقران، فقد .... 
مرر قطعة قماش على عينيه، وأصدر تنهيدة عميقة، ثم أردف يقول: نمت يا نوال مع امرأة أكبر من أمي بسنتين وهي الان حبلى مني، ولذا غبت عن القرية كل هذه المدة، دفعا للفضيحة والقيل والقال..
أرادت نوال أن تنوح، غير أنها في الآخير كركرت وقرقرت وطخطخت بهستيرية، ونظرت إلى الأفق وهي تقول : زوجتك لزوجي وأنا لك ونزرع الحياة...
أخذ أحمد سيجارة ودخنها بعنف وهو يرى صورة ابنه تذوب مع الدخان ....


عبد الواحد البرجي

السبت، 25 فبراير 2017

عبد الصادق السراوي، الفائز بجائزة القصة القصيرة للدورة الثالثة لملتقى "مبدعون قادمون" يكتب "لحظة صمت"



لحظة صمت:

اجتمع الصبيان أمام شاشة التلفاز والسرور يعلو محياهم ليشاهدون سلسلتهم الفكاهية المفضلة كعادتهم هذه الأيام الخالية من هموم الدراسة، يضحكون فيما بينهم وعيونهم غائبة في شاشة التلفاز وكيانهم منخرط فيما يشاهدونه، يلتحمون فيما بينهم بكل حميمية وينسون حسابات وصراعات النهار التي تنشب فيما بينهم في الحقل وفي المنزل وفي الزقاق. يرفضون طلبات الأم والجدة ويؤجلونها ريثما تنتهي السلسلة.
يتحمل الجد والجدة وكل أفراد العائلة قهقهات الصبيان ومشاكستهم بعبء ثقيل طوال مدة هذه السلسلة. وحالما تنتهي السلسلة يفر الصبيان من حول التلفاز والكبار يتنفسون الصعداء.
بعد الفاصل الإشهاري الذي يغري بعض الصبيان وليس كلهم هذه المرة، تأتي نشرة الأخبار فيتنحى الصبيان إلى الجانب وينشغلون بالتعليق عن أحداث الحلقة في صخب ويفترضون أحداث الحلقة المقبلة. هنا يأتي دور الجد الذي يتكوم في سلهامه الصوفي، في ركن المراح فيصرخ في وجوه الصبيان بلكنته الخشنة: "سْكْتُونَا الله إِعْطِيكُمْ السَّاكْتَة آمِينْ أَيَمِينْ". يتجمد الصبيان في أماكنهم ويعم الصمت المكان، وأذنا الجد وأفراد العائلة صاغية إلى المذيّع وهو يتلو عليهم تفاصيل نشرة الأخبار. وبعد كل التفاصيل، تأتي اللحظة التي ينتظرها الجميع بصبر ولهفة، يعدل المذيع في جلسته ويخطب: "تنهي وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية – بعد مراقبتها لرؤية الهلال-  أن أول شهر رمضان المعظم هو غدا الخميس، وبذلك يكون شهر شعبان قد استوفى الثلاثين يوما". أنهى المذيع نشرته متمنيا الصحة والعافية للمشاهدين. وهتف الصبيان في فرح وسرور وِييي وِييي، فطالما انتظروا دخول رمضان ليجتمعوا على المائدة بكل حرية دون سلطة الجد، ويستمتعو بكل الطعام الذي يفضل عن السحور. يطفئ العم التلفاز، ينطفئ صراخ الصبيان، يطلب الجد من النسوة إحضار العشاء ويأمرهم بالبكور إلى السحور.

القاص عبد الصادق السراوي.





الاثنين، 6 فبراير 2017

حفل توقيع كتاب: "أمواج خارج البحر" للقاص ابراهيم السكوري




في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي تنظمه وزارة الثقافة من 9 إلى 19 فبراير 2017 بالدار البيضاء، يحتفي "الراصد الوطني للنشر والقراءة" بكتاب: "أمواج خارج البحر" للقاص ابراهيم السكوري، يوم الأحد 19 فبراير 2017، على الساعة الثانية عشرة زوالا، برواق وزارة الثقافة ـ الدار البيضاء.

الثلاثاء، 19 يوليو 2016

القاص ابراهيم السكوري يصدر مجموعته القصصية " أمواج خارج البحر"




من عمق الجنوب الدرعي،  فاحت الصحراء سردا وعزفت صوتها البهي بأنامل الجنوبي المتألق ابراهيم السكوري، مبدع الخيالات الساخرة حينا، والماتعة في كثير من الأحايين، هكذا توّج الكاتب القاص المنحدر  من مدينة زاكورة  مساره القصصي  بمولوده الأول ،الذي اختار له من الأسماء اسم " أمواج جارج البحر" وعلى ما يبدو فهو يشبه كلكامش؛ إذ لا يمكن الجزم بأنه ذكر أم أنثى، ولكن فيه شيء منهما معا، والأكيد أنه أكمل حولين كاملين من الرضاعة قبل أن يفصم عن أبيه الذي وهبه للناس ملكا مشاعا ليتملوا بسحره الإبداعي الأخاذ.

 فعن منشورات «رونق المغرب»، صدرت مؤخرا للقاص المغربي ابراهيم السكوري، مجموعة قصصية بعنوان: «أمواج خارج البحر»، تقع المجموعة في 97 صفحة من الحجم المتوسط، وتضم 25 قصة قصيرة، منها: «قصة»، «الطبيب المريض»، «الحمار الخواف» «ورطة»، «صفعة زوج»، «صديقتي العزيزة» «جميل بثينة»، «وسائل الإعدام»، «خيانة»، «خمسون درهما»، «عيد»، «وشم»، «بياض»، «أمواج خارج البحر»....، تتصدر غلافها لوحة تشكيلية للمبدعة خديجة المسعودي و بعده مباشرة نلفي إهداء الكاتب؛ الذي وجهه إلى كل الضمائر دون استثناء، ثم يصادفنا نصٌ موازٍ من إبداع الكاتب يقول فيه: "ولأني ابن الصحراء أظل - والكلام لها - أحلم بأمواج خارج الصحراء" 
والكاتب ابراهيم السكوري، قاص وفاعل جمعوي من مواليد تزروت/ تمكروت/ زاكورة. حاصل على شهادة الإجازة في الأدب العربي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة القاضي عياض بمراكش، سنة 2005. خريج المركز التربوي الجهوي بمراكش سنة 2003، والمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بإنزكان سنة 2013. طالب باحث بماستر البيان العربي، قيمه التداولية ومناهج تأويله. الفوج الأول 2015/2017 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة القاضي عياض بمراكش. نشر نصوصه الإبداعية في العديد من المنابر الإعلامية وشارك في بعض الملتقيات والتظاهرات الأدبية الوطنية.

الثلاثاء، 17 مايو 2016

القاص جواد السراوي يكتب "وفجأة يقلعون"



وفجأة يُقلعون ...
فاتحةُ 2016، كانت أيضا ترسم ألوانا مغايرة. يرتشف دخان الكلمات و يضع نقاطا أساسية حول  "مناهج الأدب العام "، وإذا بأخبار الموت تخدشه. يرن الهاتف من تحت سترة متآكلة، يجيب بلهفة، تنسل من وراء أسلاك الهاتف عبارات التعزية و المواساة، و أن لله ما أعطى و لله ما أخذ. يذرف على عجل دموعا مالحة، ثم يمسحها كصغير اشتاق لأمه، أو كطفل أطلقوا النبال على بالوناته. يمرر شريطا مكثفا يستحضر فيه أفضال الفقيد، تحضره أبيات حماسية لدرويش، ثم ينفر من أغاني فيروز التي تدغدغ هؤلاء الحاضرين.
يعود إلى طاولته ممسكا همومه، جامعا مناهجه ودفاتره، أحس ما مرة بأنه سيغمى عليه، يأخذ شربة ماء، يتيه بين السطور والحضور. يقيم بنبضه المتراخي هؤلاء الذين ينفثون صباح مساء، ولا ينفك بزفرة تأملية تلتها حسرة خماسية.النادل لحسن لم ينتبه لأمره، لأنه غارق في تحضير " نص نص" ورص الطاولات و تنظيفها من بقايا السجائر. وهو لم ينس أيضا عد رجالات بلاده الذين يقلعون، دونما توصية بالرحيل خلا بعض الإيماءات التي تركت في دواخله إحساسا بالطمأنينة تجاه فقيد اللحظة. هذا الذي هاتفه في أواخر 2015 ناسيا أن 2016 ستلفظه في عز شبابها، أو بالأحرى، في فاتحتها. أصبح أكثر إدراكا بأن الموت مجرد رقم، تذكر رقم " مبارك" و رقم "جده " و أرقام أخرى .. وها هو ذا يأتي اليوم رقم جديد، لعبة الأرقام إذن ...

الاثنين، 15 فبراير 2016

قصة "همسات براقشية" / مجلة طنجة الأدبية




همسات براقشية   
ه
بينما أنا أقطع الشارع الكبير بخطى متئدة، همس إلي صوت نبي، تحسست المكان ذات اليمين وذات الشمال فلم ألْفِ أحدا، خُيِّل إلي أن جانّا مردا قد تحكم في شفتي وبدأ ينبس ما شاء  من الكلمات، شعرت ساعتئذ بإحساس قرِف، حزين، ينتابني، فتنهدت على مضض، وبدا لي أن شخصا يحاورني قائلا:
ـ اليأس أمل، بل هو الجندي الذي يجعلنا نرْقُبُ النفس بالآمال، ولولاه لما كان للأمل طعم ..
ـ الحياة سعادة، والسعادة روح تنبعث إلينا من القرآن والسنة ..
ـ ابتسم ،ابتسم ....
حينها وجدتني كمن ولد ثانية، ولد ليسعد، فبدأت أنظر إلى الأشياء منتشيا بها، أنظر إلى السماء فأشعر أني نورس أقود سربا من النوارس في سماء الفرات الأخاذة، وبجانبي طائر عوا يتهادى في تناغم مع خرير الأمواج المتلاطمة، وكلما تأملت الحيطان الإسمنتية، بدت لي هادئة، مبتسمة، مستسلمة للقدر، والناس من حولي في هرولة دائمة، وعلى حين غرة رأيت شابا ثخين الجسم يرتدي جلبابا أمهق، وتنسدل منه لحية كثة تواري عنقه، اقتربت منه دون أن ألوي على شيء، تأملته عن كثب، بحثت في وجهه عن السعادة فلم أجد لها أثرا. كان وجهه مكفهرا وعيناه غائرتين وأديم وجهه شاحبا، لم أندهش لأني لست أقلّ منه تيْها، ثم تابعت المسير ودخلت في زقاق معتم، لم أكد أقطعه حتى انبرى إليّ همس جديد، تنحنح أول الأمر ثم قال بصوت هادئ رزين:
ـ لم تع عمق حديثي، تأرَّ قليلا وجدّد رؤياك للعالم والأشياء .. فالسعادة ليست إحساسا عابرا، ولا حقيقة مطلقة، ولا هي مجسدة في لباس براق ولا لحية كثة، بل هي روح الأشياء وجوهر الكلم وعمق المعاني ...
م
 كنت  في ذاك المساء متَّكئا على سرير بسيط، فأحسست أن الجدران بدأت تحوطني، وخشيت أن يسترب إلي اليأس من جديد، وتفر مني  روحي وإحساسي، فتقدمت نحو النافذة، أزلت عنها الستار، حملقت عبثًا في السماء فوجدت الشمس قد شاخ شعاعها وتغيرت سحنتها، فتمتمت مع نفسي: هل الشمس يا ترى فقدت الحياة مثلي، أم أن الحزن قارب بين خطونا ؟، طبعا لم أحفل بالجواب لأني تذكرت أن الشمس  فقط تسير إلى مرقدها لكي تتجدد فيها الحياة، وتملأ نفسها سعادة في الصباح، أما أنا فقد خرجت أبحث عن سعادتي المتوارية كما المعهود، قصدت منتزها وسط المدينة، جلست على أريكة فولاذية، فبدأت عيناي تطوفان المكان كأنهما تبحثان عن شيء لا مرئي، وسرعان ما سمعت كركرة متعالية، تتبعت تموجها في الهواء، فانتهى بي النظر عند أشخاص ثملين يرتدون ملابس نَتِنَة،تتخللها بقع وثقوب، ويتكئون على أسمال بالية، لكنهم حتما كانوا  سعداءً جدا . سرّني ذلك كثيرا وأحسست بالسعادة، فتقدمت نحوهم، اصطنعت ابتسامة على محياي ما لبتت أن اتخذت شكلها الطبيعي، فقد أمسيت أكثر ثمالة من هؤلاء، سعدت حقا لأني شربت سلافة عنبية ذهبية أخاذة، لذا فقد شربت كثيرا وبدأت أهيم بكلام يشبه السباب أو كلام المجانين، والناس من حولي يمرون ويطيلون النظر، بعضهم يضحك والبعض الآخر يحرك شفتيه بكلمات لا شك أنها ازدرائية، لكني لا أحفل بها. وبعد حين فقدت سعادتي و نظرت من حولي فلم أجد غير الأشجار والزهور النائمة، فاجتاحني شعور بالندم والحسرة، آه لهذه السعادة اللحظية كم هي قرفة تشبه لحظة انتشاء حلزونية، تحسست نقودي، فأدركت أنها تحولت إلى ندامة جديدة لؤلئك الثملين الأشقياء، فعدت أدراجي أبحث عن سعادتي ...
س
أردت أن أنام لكن الليل طويل، والكرى لا يغازل جفوني، فقد ألمّ بي طيف متزن، هادئ،قرأت على وجهه أرخبيل السعادة .
ـ سألته من أنت ؟ فرد مسرعا:
ـ  أنا لا أحفل بهويتي، فأنا جزء منك، لكني لست أقيد سعادتك ولا أجعلها تفْترُّ وتفقد جوهرها، و إنما أنا ذاتك الثانية التي تسكنك، جئت لأعلمك  كيف تنقل الصراع إلى حوار،والشطط إلى اتزان، فذاتك الأولى لن تستطيع أن تلهمك السعادة لأنها عِداك، وبينها وبيني امتداد زرقة البحر، والعدو مهما تنازل لابد أن يدوس الأمل ويخلق اليأس، أما ذاتك الثانية فهي تمدك بسعادة مزيفة، لحظية، تشبه سعادة الحيوانات، بيد أن السعادة  سريانٌ روحيٌ وليس بهيميًا ...
قاطعته بصوت أجش خشن: وكيف لخلي برئ يحمل هموم النائمين بلا مأوى و الظاعنين والعزل والمتعبين والمتشردين، أن ينعم بالسعادة ؟
ـ أن تجعل مني نبراسا تهتدي به في الطرقات ...
ـ لكن من أنت ؟
ـ أنا ذاتك الثانية مكمن الوسطية والاعتدال
ـ ومن أين لي بذلك ؟
ـ أن تنسج وفاقا بيننا نحن الذوات ...

ذ: عبد الواحد البرجي، المغرب

الأحد، 24 يناير 2016

ليسقط الجدار


لوحة أولى
لم يجالسها كثيرا، غير أنه في هذا اليوم مكث أمام الشاشة ساعتين كطفل يلعب بالتراب، وشدة السُهام تلحف جسمه الفتيّ، صورٌ كثيرة تناثرت أمام عينيه، أحيانا يلمحها صورا عادية وأحيانا مقعرة، وغير عابئ بوهم الصور وزيفها قرر أن يصعد إلى قمة جبل كليز، أخذ بحوزته قلم الأبنوس المفضل لديه وأوراقا بيضاء وصار يذرع الطريق إلى أن وصل قمة الجبل، ودون أن يريح جسده المتآكل من وعثاء التسلق، أدار ظهره للمدينة و نصب أمامه عودا مسطحا وتبث عليه لوحته الأولى، وشرع في رسم كاهن متقدم في السن، يجلس على أريكة مرمرية، يرتدي ثوبا حريريا مصلّب الأكمام والظهر والصدر، وعلى رأسه يوجد تاج مذهب، ويمسك مسبحة تنفلت من بين يديه خرزُاتها كما تنفلت من بين شفتيه تراتيل لاهوتية. يبدو غارقا في التأمل كما يحيل على ذلك عبثه بلحيته المنسدلة على عنقه...  توقف علي السَّامي عن الرسم وتأمل لوحته مليا، كان يتوسطها جدار أشبه بالسور العظيم، لم يرقه الجدار كثيرا فعدل هيئته وسحنته وجعل من خلفه أفراخا تزقّ ودمى تئنُّوكتب عليه باللون الأحمر جدار العزل العنصري.
لوحة ثانية
أخذ لوحة ثانية ووضعها مكان اللوحة الأولى، وقبل أن يشرع في الرسم تخيل أمامه شابين يسيران على الشاطئ، خارقين في أحلام الصّبا، وزرقة البحر تمتزج بسمفونية العناق، وغير بعيد عنهما يوجد طفل يقارب الخطو ويترصد فرصته ليبيع وردة حمراء للعاشقين اللذين تجاوزا تبادل الزهور إلى تبادل القبل... ولما أراد علي السامي أن يرسم ذلك على لوحتهوجد قلم الأبنوس مثلوما، فمزق لوحته ثانية وراح يفركها بيديه المتعبتين، وصورة شاب منزوع اليدين، ماسكا قلمه بشفتين سوداوين ليتعلم الرسم في العراء تتراءى له أما ناظريه...
لوحة ثالثة
لم يفكر  كثيرا فيما سيرسم ولكنه شرع في الرسم، من وسط اللوحة خط جدارا إسمنتيا يمتد طولا على مساحة لم يتسع لها حجم اللوحة ويرتفع نحو الأعلى لبضع مترات، مكتوب على ظهره بلون أسود عبارة "حاجز أمني؟ " وعلى وجهه دونت بعناية وبخط أحمر عبارة "الفصل العنصري"، وبجانب الجدار اجتمع أطفال ينتظرون أن يسقط الجدار ومن خلفهم نساء يزغردن كلما سقط أحد الصغار برصاص قادم من خلف ذاك الجدار، وفي أسفل اللوحة رسم على السامي جدارا آخر سمكينا تهاوى لوحده أو ربما أكلت أسّه الأرضة، وبالقرب منه نساء يزغردن لا لاستشهاد طفل وإنما لسقوط الجدار الذي فضح حارسه مُوشي حينما تملكه الفزع وانطلق هاربا نحو اللامكان، هكذا عانق علي الهواء مزهوا وهو يصرخ بأعلى صوته " ليسقط الجدار..."


عبد الواحد البرجي

جميع الحقوق محفوظة © 2016 مدونة عبد الواحد البرجي